ابن الجوزي
38
كتاب ذم الهوى
استصحبته من الصبر . وإنّ العقل معدن والفكر معول . أخبرنا ابن حبيب ، قال : أنبأنا ابن أبي صادق ، قال : أنبأنا ابن باكويه ، قال : حدثنا عبد الواحد بن بكر ، قال : حدثنا محمد بن أحمد المارستاني ، قال : حدثنا عبد اللّه بن سهل ، قال : سمعت يحيى بن معاذ يقول : حفّت الجنة بالمكاره وأنت تكرهها ، وحفّت النار بالشهوات وأنت تطلبها ، فما أنت إلا كالمريض الشديد الداء ، إن صبّر نفسه على مضض الدواء اكتسب بالصبر عافية ، وإن جزعت نفسه مما يلقى طالت به علة الضنى . قال ابن باكويه : وحدثنا محمد بن داود ، قال : سمعت الحسن بن علوية يقول : سمعت يحيى بن معاذ ، وقيل له : من أصحّ الناس عزما ، قال : الغالب لهواه . أخبرنا ابن ناصر ، قال : أنبأنا أبو الحسين الصيرفي ، قال : أنبأنا أبو محمد الجوهري ، قال : أنبأنا ابن حيوّيه ، قال : أنبأنا أبو بكر بن خلف ، قال : أخبرني سعيد بن الحسن الأسدي ، قال : أنبأنا الوليد بن هشام القحذمي ، قال : دخل خلف بن خليفة على سليمان بن حبيب بن المهلب بالأهواز ، وعند سليمان جارية له يقال لها البدر ، من أحسن الجواري وجها وأكمله ، فقال سليمان لخلف : كيف ترى هذه الجارية ؟ فقال : أصلح اللّه الأمير ، ما رأت عيناي جارية قط أحسن منها ، فقال : خذ بيدها . فقال خلف : ما كنت لأفعل ، ولا أسلبها الأمير وقد عرفت عجبه بها . فقال : خذها ويحك على عجبي بها ، ليعلم هواي أني له غالب . فأخذ بيدها وخرج وهو يقول : لقد حباني وأعطاني وفضّلني * عن غير مسألة مني سليمان